ابراهيم رفعت باشا

48

مرآة الحرمين

هداياها ( والإشعار ضرب الإبل في صفحة سنامها حتى يسيل منها الدم ) ووصف بالحرام لحرمة الصيد فيه لأنه من جملة أراضي الحرم التي يحرم فيها الاصطياد . وقد ارتحل المحملان إلى منى قبيل طلوع الشمس في منتصف الساعة الأولى من صباح يوم العيد الأكبر من سنة 1318 واقتفاهما الحجيج ووصلنا منى بعد ساعة فتوجه الناس لرمى الجمرة الأولى « جمرة العقبة » وهي بأوّل منى من جهة مكة على يمين القاصد لها ، وهذه الجمرة حائط مبنى بالحجر عال من وسطه وقد أخذ كل حاج يرميه بحصياته السبع واحدة بعد أخرى مع التكبير في كل مرة ، قال المحب الطبري : وليس للمرمى حدّ معلوم غير أن كل جمرة عليها علم وهو عمود معلق هناك فيرمى تحته وحوله ولا يبعد عنه احتياطا ، وحدّه بعض المتأخرين بثلاثة أذرع من سائر الجوانب إلا في جمرة العقبة فليس لها إلا وجه واحد لأنها تحت جبل . وبعد رمى الجمرة المذكورة ذهبنا إلى مواطننا ، ونحر الهدى « 1 » من كان معه هدى وحلق من حلق وقصّر من قصر والنساء قصرن ولم يحلقن . وبعد ذلك أفاض الحجاج من منى إلى مكة ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ مرتدين لباس الإحرام وطافوا طواف الإفاضة وسعى من عليه سعى وحلق أو قصر ، ثم انقلبوا إلى منى فباتوا بها ليلة الحادي عشر وبعد الزوال من صباحه رموا الجمار الثلاث كل جمرة بسبع حصيات بادئين بالجمرة الصغرى التي تلى ( مسجد الخيف ) من ناحية منى ثم بالجمرة الوسطى ثم بجمرة العقبة ، والرامي يقف عقب رمى الجمرتين الأوليين يدعو اللّه بما شاء ولا يقف عقب الأخيرة لضيق مكانها ، وقد بتنا بمنى ليلة الثاني عشر ورمينا بعد ظهره الجمرات كسابقه ثم منا من سافر إلى مكة قبل الغروب ومنا من بات ليلة الثالث عشر ليرمى الجمرات الثلاث فيه فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقى وبذلك تمت أعمال الحج وحل للمحرم كل شئ كان محرّما عليه بالإحرام ( أنظر الجمرات والحجاج يرمونها في الرسوم 125 و 126 و 127 ) .

--> ( 1 ) الهدى ما يهدى إلى الحرم من الإبل والبقر والغنم .